الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي

478

معجم المحاسن والمساوئ

وتعلّمت علمه للّه عزّ وجلّ اسمه لا للناس . 17 - وأمّا حقّ سائسك بالملك فإن تطيعه ولا تعصيه إلّا فيما يسخط اللّه عزّ وجلّ فإنّه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق . 18 - وأمّا حقّ رعيتك بالسلطان فإن تعلم أنّهم صاروا رعيّتك لضعفهم وقوّتك فيجب أن تعدل فيهم وتكون لهم كالوالد الرحيم ، وتغفر لهم جهلهم ولا تعاجلهم بالعقوبة ، وتشكر اللّه عزّ وجلّ على ما أتاك من القوة عليهم . 19 - وأمّا حقّ رعيتك بالعلم فأن تعلم أن اللّه عزّ وجلّ إنّما جعلك قيما لهم فيما آتاك من العلم وفتح لك من خزائنه فإن أحسنت في تعليم الناس ولم تخرق بهم ولم تضجر عليهم زادك اللّه من فضله ، وإن أنت منعت الناس علمك أو خرقت بهم عند طلبهم العلم منك كان حقّا على اللّه عزّ وجلّ أن يسلبك العلم وبهاءه ، ويسقط من القلوب محلّك . 20 - وأمّا حقّ الزوجة فإن تعلم أنّ اللّه عزّ وجلّ جعلها لك سكنا وانسا فتعلم أنّ ذلك نعمة من اللّه عزّ وجلّ عليك فتكرمها وترفق بها ، وإن كان حقّك عليها أوجب فإنّ لها عليك أن ترحمها لأنّها أسيرك ، وتطعمها وتكسوها ، وإذا جهلت عفوت عنها . 21 - وأمّا حقّ مملوكك فإن تعلم أنه خلق ربّك وابن أبيك وامّك ولحمك ودمك لم تملكه لأنّك صنعته دون اللّه ، ولا خلقت شيئا من جوارحه ، ولا أخرجت له رزقا ، ولكن اللّه عزّ وجلّ كفاك ذلك ثمّ سخره لك ، وائتمنك عليه واستودعك إيّاه ليحفظ لك ما تأتيه من خير إليه فأحسن إليه كما أحسن اللّه إليك ، وإن كرهته استبدلت به ، ولم تعذّب خلق اللّه عزّ وجلّ ولا حول ولا قوّة إلّا باللّه . 22 - وأمّا حقّ امّك فإن تعلم أنها حملتك حيث لا يحتمل أحد أحدا ، وأعطتك من ثمرة قلبها ما لا يعطي أحد أحدا ، ووقتك بجميع جوارحها ولم تبال أن تجوع وتطعمك وتعطش وتسقيك وتعرى وتكسوك وتضحى وتظلك ، وتهجر النوم